الشيخ علي المشكيني
60
رساله هاى فقهى و اصولى
هو صحّة قيام الأمارات مكان القطع الطريقي قطعاً ، واختلاف الأصحاب في صحّة قيامها مقام الموضوعي مطلقاً ، أو الموضوعيّ الكشفي ، أو عدمها مطلقاً . قوله : ( ثمّ لا ريب في قيام الطُّرق [ والأمارات المعتبرة بدليل حجّيّتها واعتبارها مقام هذا القسم كما ] . . . ) . قبل أن يُبحث عن قيام الطرق مقامَ القطع ، لابدّ أن يعلم أنّ العمدة في المقام هو التوجّه بما ذكر من تشخيص نفس القطع وحالاته ؛ فإنّ قيام الشيء مقامَه يتوقّف على ذلك . فالقطع نوعٌ من العوارض النفسانيّة ، له جنس وفصل ولوازم ذاتيّة . وليفرض أنّ جنسه هو الحالة النفسيّة والطمأنينة في الروح ، وفصله هو كشفه لمتعلّقه كشفاً تامّاً ، ومن لوازم وجوده تنجيزه وعذريّته . وبعبارة أخرى : حجّيّته المتفرّعة عليها أمور أربعة ؛ فإنّه إمّا أن يكون مصيباً للواقع ، أو جهلًا مركّباً . وعلى التقديرين ، إمّا أن يعمل على طبقه ، أو لا يعمل . وهذا الوصف موضوع لحكم العقل أيضاً ، وهو لزوم الحركة على وفقه والجري على طبقه . ثمّ إنّه إذا فرضنا ورود الدليل على تنزيل الأمارة منزلته ، والمراد بالأمارة ما له جهة إراءة وكشف للواقع مع نقصانه في ذلك واحتمال الخلاف فيه ، وهي عبارة عن الظنّ الشخصي والنوعي ، والشخصي كظنّ الانسداد ، والنوعي كخبر الثقة ، والإجماعات المحصّلة ، أو المنقولة ، أو الشهرة ، ونحو ذلك . فإذا قال الشارع : نزلت الأمارة منزلة القطع ، يكون المورد كما لو قال : جعلت عمرواً بمنزلة زيد . فيما كان زيد ذات عناوين يترتّب عليه بواسطة كلّ عنوان حكم ، كما إذا كان عالماً يجب الاستفتاء منه ، وعادلًا يجب الائتمام به ، وفقيراً يجب إعطاء الصدقة له . فتنزيل عمرو مكانه ، لابدّ إمّا أن يكون في جميع العناوين ، أو في كلّ واحدٍ منها . وكذلك تنزيل الظنّ منزلة القطع ، إمّا أن يكون في الحكم المترتّب على جنسه ، أو فصله ، أو لازمه غير المنفكّ عنه - وهو حجّيّته - أو يكون الدليل ناظراً إلى جميع تلك الجهات . فإذا فرضنا أنّ الشارع قال : إذا قطعتَ بوجوب صلاة الجمعة ، أو بخمريّة مائع ،